زاوية حرّة
مانويل رحمة
مانويل رحمة
أعطيتني المحبّة

ربّي، يا إلهَ الخير ومالكَ العطايا كلِّها.
أنتَ وعدتَنا ووعدُ الحرِّ دَينٌ.
وَعَدتَنا بألّا تَترُكنا، بأن تَرعانا وتَحفَظنا.
فَنَحنُ نَتَضَرَّعُ إليكَ سائلين: أينَ أنتَ يا ربُّ في زمانِنا هذا؟
أتَترُكنا ونَحنُ بأمسِّ الحاجةِ إليكَ؟
أينَ أنتَ يا ربُّ منّا وماذا تُعطينا؟
- أُنظُر إلى الإنسانِ صُنعُ يَدَيكَ. يَحتَقِرُ البعيدَ والقريب. يَبتَعِدُ عَنكَ يَترُكُكَ. أهذا ما صَنَعَت يَديك؟ أَخَلَقتَ حَجَرًا بلا رَحمة بلا شَفقَة ولا مَحَبَّة؟ أم خَلَقتَ بَشَرًا على صُورَتِكَ كَمِثالِكَ؟
- أينَ أنتَ ربّي؟ كَم مِن عائِلاتِنا قد أَكَلَتها الصِّعاب. واجتاحَتها الأَنَانِيَة والخُصُومات والخِلافات وسَارَت بِها نَحوَ الإنحِلال والقِسمَة. فَأَبعَدَتكَ وَاستَنجَدَت بِكَ طالِبَةً مِنكَ: إرحَل عنّي، إبعَد عنّي، لا تَترُكني أَحتَاجُكَ.
- أَتَرى أَبنَاءَ وَطَني؟ تَفَشَّت بِهِم الإنقِسامات، أَهوَتهُم الخِلافات واستَرسَلوا بِالحِقدِ والضًّغينَةِ ودَخَلُوا مَجهُولًا أُفُقُهُ مَسدُودَة. نَحتَاجُكَ.
- أَغَرِيبٌ أَنتَ عَن شَرقِنا مَوطِئُ قَدَمَيكَ؟ هَا هُو يَنزِفُ وقَد جَرَحَتهُ طَعَناتُ الكَراهِيَةِ والعُنف، وَذَبَحَتهُ سُيُوفُ المَصالِح والمَكاسِب. ها هو يَبكي، قُتِل أطفَالُهُ، شُرِّدَ شَبابُهُ، سُبيَت نِسائُهُ وقُتِلَ شُيُوخُهُ. أنظر إليه إلى نزفه، إلى جرحه إلى آلامه وتنهّداته. أأنت غريب؟ نحتاجك.
- أين أنت منّي، أحتاجك، أفتقد حضورك، أرجو رحمتك ومعونتك. خاطئٌ أنا، خطيئتي أثقل منّي. خالفتك. نقضت محبتك، ما استحييت وما باليت. أين أنت؟ أحتاجك.
أتراني أنا البعيد عنك؟ أتراني أبعدت نظري عن صليب ابنك؟ عن وحيدك، عن محبوبك، عن قمّة عطياك؟
كيف لي أن أطلب وأنت دائم الحضور، ومالئ الكل. أعذرني. فلستُ بقريبٍ منك، وأنت أقرب من ذاتي إليَّ,
أعطيتني كلّ شيء، أعطيتني أن أكون لك ابنًا. أعطيتني ما يُروي ظمئي. أعطيتني المحبّة. فاسمح لي أن أنشد نشيدي للمحبّة:
- المحبّة كونٌ واسع لا حدود له ولا حواجز فيه.
- المحبّة تُعطي الدفئ وتنير الدرب إن حضرَت.
- المحبّة حديقةٌ رائعة الجمال، تستقبل كلّ من دَخَلها وتُمتع كلَّ من اهتمَّ بها.
- المحبّة موسيقى راقية تحملك إلى عالم السّلام والطمأنينة والراحة.
- المحبّة نبع مياه، متدفّق واحد المصدر والغاية.
- المحبّة كلمةٌ تجسّدت ماتت وقامت لتكون لنا الحياة وبوفرة.
- المحبّة صليبٌ صار جسرًا بين الأرض والسّماء من سلكه يصل إلى الله.
- المحبّة حياة من قَبِلها دخل إلى مملكتها وما خرج. هي تعطي ولا تأخذ. تسدُّ الحاجات لأنّها عطاءٌ وبذل ذات. ومن رأى المحبّة رأى الله. آمين
إقرأ المزيد
Reply