مقدمة
"متى صلّيت، صلِّ لأبيك في الخفاء... ومتى صمت، إدهن رأسك واغسل وجهك... ومتى صنعت صدقة، لا تعلم شمالك ما تصنع يمينك... لا تهتمّوا أو تقولوا: ماذا نأكل، أو ماذا نشرب، أو ماذا نلبس؟... ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم...".
الصلاة والصوم والصدقة والعمل والخدمة تلك هي القيم الإنجيليّة الكبرى، التي امتاز بها أخونا الطوباويّ الجديد، الأخ العامل إسطفان نعمة، تابعاً معلّمه الإلهيّ، في حياته الرهبانيّة، في فئة "الإخوة العملة"، وسائراً على خطى القديس الحبيس الأب شربل والقديس المعلّم والمدبّر العام نعمة الله.
أولاً: في البيت الوالديّ
١ـ عائلة مقدسةولد الطوباوّي الأخ إسطفان نعمة في ٧ أذار عام ١٨٨٩ في لحفد، فدعي باسم يوسف. نال سرّ العماد في ١٥ أذار ١٨٨٩. والداه هما: إسطفان بو هيكل نعمة وخريستينا نعمة. وإخوته هم: نعمة الله وسركيس وهيكل، وأختاه هما: توفيقة وكريستينا. وهو أصغرهم.
كان الوالد إسطفان يعلم أنّ العائلة البشريّة على الأرض هي صورة عن العائلة الإلهيّة في السماء. ويدرك أنّ العائلة هي التي تنقل محبّة الله وكلمته عبر الأجيال. فكل عائلة هي عائلة مقدسة لأنها صورة الله الثالوث القدّوس. لذا كان من عادة الوالد أن يجمع العائلة كل مساء فيتلون معاً صلاة المسبحة وطلبة العذراء والزيّاح.
والوالدة خريستينا تشرح للعائلة التعاليم الدينيّة والأخلاقيّة. وهي ايضاً كانت تعلم أنّ العائلة هي الأساس في مشروع الربّ الخلاصيّ. وتعرف أنه بتدمير العائلة تتزعزع أساسات مشروع الله. وكل قوى الشرّ موجّهة كلّ شرّها لتدمير العائلة لأن العائلة صورة عن الله. وهكذا يعلّمنا الكاتب الملهم في بدء سفر التكوين، يقول: "خلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكراً وأنثى "أباً وأماً" خلقهم وباركهم". ومن بدء تكوين هذا الكون، منذ الخطيئة الأولى، والشرّ يركّز على تدمير العائلة، أساس مشروع الله.
وكاهن الرعيّة لا يملّ من تحريض المؤمنين: صونوا عائلاتكم واحفظوها من كيد الشرّير بحضور الله فيها. صونوها واحفظوها بالصلاة والحوار، بالتفاهم والغفران، بالصدق والأمانة، والأهم بالإصغاء. أصغوا بعضكم لبعض بآذانكم وعيونكم وقلوبكم وأفواهكم وراحات أكفّ أيديكم، وأبعدوا هدير ضجيج العالم عن بيوتكم، لأنه مثل العاصفة الهوجاء والموج العاتي، عندما يدخل الى البيت يجرف كلّ شيء ويفرّق الكلّ. حافظوا على دفء العائلة، لأن دفء العالم كلّه لا يقدر ان يعوّضه.
٢ـ مدرسة مجانيّةتعلّم يوسف مبادىء القراءة والكتابة والحساب، ومبادىء التعليم المسيحي، في مدرسة الضيعة تحت الأشجار الموجودة قرب كنيسة مار إسطفان. كان يشترك في القدّاس الإلهي كل صباح بخشوع ويحسن قراءة الرسائل. وكل مساء يسرع الى كنيسة مار إسطفان ليشارك المؤمنين الكبار والصغار في الصلاة الجمهوريّة والخورسيّة - لأن الموارنة كانوا يحسنون اللغة السريانيّة فيشاركون الكهنة في صلاة الخورس. وعندما كبر، أرسله والده الى مدرسة سيّدة النعم في سقي رشميّا، التي أسّسها الأب عمّانوئيل الجاجي عام ١٨٩٩، وهناك تعرّف مباشرة الى بعض رهبان الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة. وكان في البيت والمدرسة والكنيسة، ليّن العريكة، صافي الطويّة، عاقلاً مهذّباً، يطيع بسرعة أوامر والديه ويحترم إخوته وكل من هو أكبر منه سنّاً. وما خرجت مرّة من فمه أيّ كلمة سباب أو تجديف.
٣ـ بين حقل ومعبداعتاد يوسف أن يرعى مواشي أهله مع رفاقه، في حقل مار سابا، حيث كان أغلب الأحيان يترك مواشيه ترعى، أو يقيلها تحت سنديانة، ثمّ يدخل ليصلّي ويختلي بربّه، في معبد قديم على اسم القدّيس سابا. إنّه ولد نشيط في العمل، محبّ الإنفراد والصلاة، ويحمل دوماً في جيبه كتاب صلاة وهو في الحقول.
٤ـ رفيق الطفولةشهد أحد رفاقه من الصغر قال: كنت في الصغر اسرح وإيّاه لنرعى المواشي، فكان يطربني بأحاديثه الشيّقة، ويخبرني بأخبار الشهداء لا سيّما الرهبان، وكنت أشعر كأني برفقة راهب، يردّد دائماً "الله يراني! الله يراني!" كنا نصلّي في معبد مار سابا، ونزيّنه بالزهور ، وخصوصاً في عيده المبارك. هناك في هذا المعبد القديم، كان يحلّق في أجواء التأملات، التي جعلته ينفرد تاركاً العالم الى الرهبانية اللبنانية المارونية، منبت القديسين والقديسات.
٥ـ في معترك الحياةلمّا كبر يوسف، تابع العمل في بيته الوالديّ، وهو يعمل ويكدّ مع والده وإخوته في عزق الكروم وحرث الأرض. عاش مثالاً صالحاً لرفاقه الشباب، بالطاعة الوالدية ولإخوته الأكبر منه، وبمواظبته على القداس في كل صباح وعلى إتمام واجباته الدينيّة بكل تدقيق ونشاط.
٦ـ وفاة الوالدتُوفي والده وهو في الخامسة عشرة من عمره، فاستمرّ يساعد إخوته في أعمال الحقل، وهو ذو بنية قويّة. وبعد العمل كان يلزم البيت رافضاً الذهاب الى السهرات والاجتماعات الليليّة ولا يأوي الى فراشه إلا بعد أن ينهي صلاته الطويلة.
٧ـ نبع الغريرشاهد يوماً في الحقل حيواناً يدعى بال "غُرَيْر"، وقد دخل تحت صخرة، فلحق حالاً به وأمسكه، ووجد أنَّ هناك مجرى ماء داخليّ فأخرجه، وهذا ما يدعى اليوم بـ "نبع الغرير" الذي حوّل محيطه جنّة غنَّاء، والمؤمنون يعتبرونه من ذاك الحين ماءٍ مباركاً.
ثانياً: في الرهبانيّة١ـ قرار حاسم
عام ١٩٠٥، انسحب يوسف خفية الى دير كفيفان للترهُّب. فوجىء إخوته بالأمر، برغم أنهم كانوا يرون فيه شابّاً مثالياً، راهباً في البيت، فحزنوا لفراقه. لحقوا به الى الدير، قاصدين أن يقنعوه بالعودة معهم، فلم يذعن لهم، بل كان جوابه: الى هنا جئت وهنا أموت.
٢ـ مبتدىء مثاليّ
تنشَّأ يوسف في الإبتداء على يد رجل الله الأباتي أغناطيوس التنوري، معلِّم المبتدئين آنذاك، فزرع هذا الرجل الفاضل في قلبه بذور القداسة، فغدا مسروراً جداً بدعوته. وحسب شهادة معلّمه "القديس": كان سالكاً بحفظ القوانين بكل نشاط ومحبّة وبإعطاء المثل الصالح لإخوته، والترقّي في سُلَّم الكمال الرهبانيّ، متّخذاً له اسم إسطفان، تيَّمناً بوالده وبأوّل الشهداء شفيع بلدته.
٣ـ عهد أبديّفهم الأخ إسطفان، خلال الصلاة والتأمُّل المستمرّ، في سنتي الإبتداء، أنَّ الله القدّوس خلقنا على صورته ومثاله لنتقدَّس. وطالما سمع من معلّمه اغناطيوس التنّوري أنَّ القداسة ليست حظاً بل هي خيار وقرار، وهي نعمة وإرادة: النعمة من عند الله والإرادة من عندنا. من هنا صمَّم الأخ إسطفان على السير في درب القداسة، وقطع مع الله عهداً أبديّاً، فأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ آب عام ١٩٠٧ ليُكمّل سيرته المقدسة بحفظ المشورات الإنجيليّة الطاعة والعفة والفقر الإختياري، بحسب القوانين الرهبانيّة، والسير نحو الكمال المقدّس.
٤ـ طاعة مثاليّةكان راهباً قانونياً مطيعاً مثالياً بطاعته، يعمل بحسب أمر رئيس الدير، محافظاً على واجباته ونذوره، قائماً بما عُهد إليه أحسنقيام، يتنقَّل بسهولة من ديرٍ الى دير، ومن عملٍ الى آخر، حسب أمر الرؤساء، دون أن يعلّق قلبه بشيء.
أعطاه الأب العام مرّة تنبيهاً على المائدة، فجثا فوراً على ركبتيه أمام الجميع، السلطة العامة والآباء والرهبان الأخوة والتلاميذ الدارسين. مطبِّقاً المثل الرهباني القائل: سلاح الراهب: مسبحتو وركابو. اي الصلاة والتواضع.٥ـ عفّة ملائكيّة
كان طاهراً لا بل نسمة طاهرة كأنه ملاك، محتشماً بلبسه، لم يتلفّظ يوماً بكلمة شاذّة. يحب العمّال كثيراً ويطلب منهم الاّ يتكلموا كلاماً مشيناً.
٦ـ فقر كامل
على مثال المسيح الذي لم يكن له موضع يسند اليه رأسه، كان الأخ إسطفان متجرّداً كلَّ التجرُّد، محافظاُ على فضيلة الفقر المقدَّس، فقيراً عاملاً لمجد الله وخير الرهبانيّة، "ما معو فرنك ما معو شي، ما يقتني مصاري"، إذا باع شيئاً من الحقلة، كان يعطي ثمنه لرئيس الدير أو للأقنوم. كان فقيراً في لبسه، لم يكن له قميص، فألبسه رئيسه قميصه عند الوفاة. عباءته كانت نظيفة، وبيده كان يغسل ثيابه. ولم يكن يضيّع الوقت سدى، فيصرفه مصلِّياً أو عاملاً في النجارة أو الحقل.
لم يكن يغادر الدير إلاَّ نادراً. وزيارته للأهل في لحفد كانت قليلة. اذا اضطرته الظروف على الذهاب الى لحفد لزيارة الأهل يجعلها زيارة خاطفة، ويعود مساءً الى الدير، وفي اليوم الثاني يعمل كالمعتاد.
وذات يوم كان راجعاً من بلدته الى الدير، وكانت الأمطار غزيرة، فاعترضه بعض أقاربه ومنهم طنّوس الياس نعمه، وألّحوا عليه ليبقى في الضيعة، ولكنّه برغم الأمطار الغزيرة، واصل سيره الى الدير، لأنه ما اعتاد أن ينام خارج ديره.
وشهد ابن أخيه: عمّرنا غرفة شدّ لنا عمّي الأخ منجورها. ولمّا أنهاه قال لوالدي: هالمنجور كلّف أخشابه ليرتين، هودي بدكن تدفعوا ثمنها. وأمّا إجرتي، فقد طلبت من الرئيس تركها لكم مسامحاً. فقال أحدهم: وهودي الليرتين اتركهم لبيت أخيك. أجاب: أنا لا أريد أن يدخل بيتهم من مال الوقف.
٧ـ مهنة للحياة
أتقن الأخ اسطفان، بعد مرحلة الإبتدا، مهنة النجارة، حتى قيل فيه: "الأخ اسطفان ما فيه يدشِّر المنشار، بتبرد مسكتو". مع النجارة، أمضى الأخ إسطفان حياته في الرهبانية، على مدى ٣١ سنة، عاملاً في الأديار وفي الحقول والكروم.
٨ـ خادم الله في الرهبانيّة
تنقّل الأخ إسطفان في الرهبانيّة من سنة ١٩٠٧ الى سنة ١٩٣٨ ، بأمر من الرؤساء، بين أديرة: سيدة ميفوق (١٩٠٧ – ١٩١٠) ومار أنطونيوس حوب (١٩١٠ – ١٩١٣) ومجدّداً سيدة ميفوق ( ١٩١٣ – ١٩٢٢) ومار مارون عنايا (١٩٢٢ – ١٩٢٥) ومار شليطا القطّارة (١٩٢٥ – ١٩٢٨) وسيدة المعونات جبيل (١٩٢٨ – ١٩٣٨) وأخيراً مار قبريانوس ويوستينا كفيفان (١٩٣٨).
كان تنقُّله هذا رحلة مقدِّسة، وتحوُّلاً دائماً من المادّة الى النور، بالصلاة والخدمة والصمت الحيّ المصغي.٩ـ جرأة وحريّة
عاش الأخ إسطفان حرّية الروح، وعلم أنَّ من يعمل الخطيئة، يصير عبداً للخطيئة، ولو كان بيده صولجان الملك. لذلك كان حرّ الضمير، جريئاً لا يهاب أحداً في الحقّ، فهّمَّه الوحيد أن يرضي ربَّه. وكان يدافع عن الأجراء والعمّال ولا يسمح لأحدهم أن يتكلَّم كلاماً مشيناً. ومن تجرّأ على التلفُّظ بكلام مشين بحضرته، يكون حظَّه الطرد من عمله، إذ يدفع له أجرة نهاره ويقول له: لا تأتي غداً.
ـ أنا رئيس الحقلة!كان رجل من جران يعمل على دابته في دير كفيفان، وكان الأخ إسطفان رئيس حقلة الدير. فكان الأخ المساعد يطلب من العامل بعد انتهاء العمل خدمات مجانيّة، ويقول له أخيراً: الله يؤاجرك. فعلم بذلك الأخ إسطفان. فأتى وقال للعامل: أنت عامل تعب، وبعد انتهاء العمل عليك أن تذهب الى بيتك لتطعم دابّتك وترتاح وعندك عمل بيتك. أنا رئيس الحقلة، لا تسمع من الأخ إذا شغَّلك بعد انتهاء وقت العمل!
١٠ـ سلام دائمإمتاز الأخ إسطفان بالوداعة والهدوء وسكون الضمير، لا يغضب أبداً، بل يظل دائماً طويل البال والأناة والروح، لطيفاً رحوماً مع الجميع. حياته منظّمة هادئة، لا يتأفّف، ولا يتذمَّر من أكل أو من معاملة أحد.
يعمل بوصيّة الربّ يسوع: طوبى لفاعلي السلام فإنهم سيدعون أبناء الله، يحب السلام ويكره الخصومة بين الناس. اذا حدثت مشاجرة بين جماعة فضّها سريعاً، وإذا حدث خصام أسرع الى إطفاء ناره بما كان يتحلّى به من حكمة ودماثة أخلاق ولين عريكة وخبرة في الأمور، فيعيد السلام الى القلوب.
ـ روح ارتاح!كان الأخ إسطفان, رئيس حقلة دير سيّدة المعونات جبيل، وكان معه فلاّحون يحرثون أرض الدير على البقر. وكان أحد الفلاحين يسبُّ ويكفر ويصرخ غاضباً على فدّانه الذي يعذّبه ولا يسمع كلام الفلاّح – كون الفدّان يتعوّد على صوت الفلاح ليفهم عمله، ليقف أو يسير شمالاً أو يميناً ... – وبدأ يعنِّف الفدّان يوخزه بإبرة المسّاس، والفدّان يتوتّر بزيادة، حتى كاد الفدّان يكسر النير ويخلع الصند. وكان من عادة الأخ إسطفان أن يطرد كل عامل تفوّه بكلمات بذيئة. ولكنه هذه المرّة تقدّم من الفلاّح قائلاً له اعطيني الفدّان، خلّيني إفلح عنَّك! روح ارتاح. أخذ الأخ إسطفان يفلح بهدوء، فهدأ الفدّان. وبعد أن ارتاح الفلاّح بعض الوقت، وشرب سيجارة، ناداه الأخ إسطفان ليعود الى عمله. فبقي الفدّان هادئاً! فقال له الأخ إسطفان: شفت! بس رقت، راق الفدّان! وهكذا شكر الفلاح الأخ إسطفان واعتذر عن كلامه غير اللائق.
١١ـ يومياته
يقوم باكراً يوميّاً الى الإشتراك في القداس الإلهي، فيتناول القربان المقدّس كلّ صباح قبل التأمل، ويحضر التأمّل، وصلاة الصباح الخورسيّة مع الجمهور، ثم يخرج فيجهّز أغراض الحقل مع الأجراء. ويسيرون سائقين أزواج البقر للزراعة، ويسير هو وراءهم ومسبحته الورديّة بيده الى مكان العمل. يضع مسبحته على صخر، ويبذر لهم الأرض فيبدأون بعملهم، وهو يرجع الى مسبحته يصلّي، وعيناه ساهرتان على العاملين في الحقل، حتى منتصف النهار، فيجلس وإيّاهم للغداء. ثم يبذر لهم الأرض الواجب زرعها ويرجع الى مسبحته ويبقى كذلك حتى نهاية النهار. فيجمع الأجراء أغراض الحقلة ويحملونها ويسوقون البقر راجعين، والأخ إسطفان يتلو ورديّته سائراً وراءهم، حتى يصلوا الى قرب الدير فهم يهيِّئون عشاء البقر وهو يرجع الى الكنيسة ومسبحته في يده . ولا يخرج من الكنيسة إلا وقت العشاء. وبعدها يعود يصلّي في الكنيسة الى وقت النوم. فيخرج والمسبحة في يده ويدخل غرفته. تلك كانت حياته طوال السنة في إدارة مزارع الدير واستثمارها، فكان هو هو في كلِّها دون أن يغيّر شيئاً في نظام حياته الروحيّة والعمليّة.
وبشهادة أخرى: كان حاضراً دوماً قبل طلوع الفجر مهتماً بالبقرات ومنتظراً العمّال وفي يده سبحة البتول مريم. كنّا نبدأ نهارنا معه بتلاوة التبشير الملائكي، وهو راكع. كان يعزّل الحجارة أمامنا، أثناء الفلاحة، ويعمّر الحيطان. يحصد القمح، ويجمع أغماره على البيدر الذي يستوعب ٣٠٠ حملة قمح، يقلب طرحة القمح وحده، بينما نحن نستريح تحت السنديانة ونأكل من الفواكه التي قطفاها لنا. وعند قرع جرس الدير ظهراً، يتوقّف عن العمل ويركع مكانه، حتى ولو كان على الرجمة، ويتلو التبشير الملائكيّ. وعند انتهاء العمل نتلو كما بدأنا التبشير الملائكي.
١٢ـ مثل صالحكان محترماً لدى الجميع، يحترمون فيه الفضيلة والتقوى الصحيحة، وصفات الراهب الصالح، خفيف الروح محبوباً من الجميع نظراً لمثله الصالح. وكان الرؤساء يتنازعون ويتسابقون على طلبه ليكون في عداد جماهيرهم زينة لأديارهم. كان يعطي المثل الصالح في كل تصرّفاته، فكلّ جمهور الدير آباء وإخوة كانوا يتّخذونه مثلاً صالحاً أمامهم، ومناراً للأجراء التابعين له، وقدوة صالحة بجميع أعماله لجميع الناس، فالجميع يلهجون باسمه لقداسة روحه. وإذ سمع أحداً يتكلّم بأحاديث غير مثمرة ولا مضرّة تظهر على ملامحه إمارات عدم الرضى فيقطع المتكلّم الحديث احتراماً له.
ـ يوقد شعلة الإيمانشهد بشارة نعمه: تعرّفت إليه يوم كنت تلميذاً في معهد سيّدة ميفوق فكان في بيت الله مثالاً حياً يوقد شعلة الإيمان وروح التقوى في الناظرين إليه وخصوصاً في قلوبنا نحن الصغار.
ـ رائحة المسيح
شهد ابن أخيه: كنّا في شبابنا على اتّصال معه ولم نكن نشاهد فيه إلا المثل الصالح كما كنّا نسمع عنه في الرهبانيّة الأخبار الطيِّبة التي هي رائحة المسيح تفوح في كلّ مكان.
ـ أرى فيه شخص المسيح
شهد الخوري بولس ابن أخيه: حبّب عمّي إليَّ روح التقوى، وشوّقني الى الكهنوت، وأعطاني المثل الصالح. فكنت أرى فيه شخص السيّد المسيح وداعته وتواضعه.
ـ حبّب إليَّ الرهبانيّة
شهدت الأخت مارينا ابنة شقيقه: كان يحرّضني على حفظ الآداب والأخلاق الطاهرة، في كلّ مرّة اجتمع به ويقول: انتبهي يا بنتي، إنّ الفتاة مثل الزجاجة، إذا عطبت ذهبت وبادت! حافظي على واجباتك الدينيّة، واهربي من الأسباب المضرّة بالآداب التي ألفتها بنات هذا العصر، ولا تتبعي الأزياء. وقد حبّب إليَّ الرهبانية بمحبّته وسداد رأيه الصائب، وأنا لم أكن أحلم بدخول الدير. وقد باشر بطلب المأذونية لأدخل الدير. بيد أن الموت عاجله، قبل إتمام عمله، فبتّ أندب حظّي! وذات ليلة رأيت في الحلم الأخ إسطفان وقال لي: لا تخافي أنا لم أمت بل أنا حيّ! فقلت له ودعوتي؟ قال: لا تخافي، بل اتكلي على الله وهو يدبّرك! وفي صباح اليوم التالي أتتني المأذونية، ودخلت الدير.
١٣ـ تواضع عميقكان الأخ إسطفان مسالماً، بعيداً عن الخصومات، قنوعاً. حالة النعمة على وجهه. مع كونه خبيراً بأمور الحقل، كان يتهرّب من المسؤولية، ولا يريد أن يكون متقدماً. يقبل النصيحة والمشورة من سلطته ومن إخوته بكل ارتياح.
في الشتاء كان يصرف أيامه في محلّ نجارة الصنود وأنيار. وكان ذا قوّة عجيبة يأخذ شلف الحديد فيطويه لدى الحاجة أو يقوّمه وإن سُئل عن ذلك تبرّأ متضعاً.ـ اعتذر بلطف
شهد الأخ سمعان لحفد: سكنت والأخ إسطفان نعمه في غرفة واحدة بمزرعة كفرسيّادة الخاصة بدير المعونات، فلاحظ يوماً أنه يضايقني ليلاً فيحرمني قسماً من النوم لأنه كان يشخر في نومه فاعتذر إليّ بلطف وضنع لنفسه غرفة ضيّقة إزاء غرفتي فأحببت أن أنقل إليها ليظلّ هو حيث كنّا فلم يشأ بل نقل فرشته إليها وسكنها بهدوء.
١٤ـ عمل مثمريشهد الجميع أن الأخ إسطفان كان إنساناً نبيهاً، قويّ البنيّة، صحيح الجسم، نشيطاً في عمله، نجاراً ماهراً ولبقاً، يجمع المورج، ينجّر الصنود والأنيار للبقر، والسكك للفلاحة، ويصلح عدّة الحقلة والشبابيك، وبناءً مميّزاً يعمّر الحيطان، لكنّ أكثر أعماله كانت في الحقل، ينقب الأرض ويحرثها على الفدّان، وقد سمّي "رئيس حقلة" يدير أملاك الدير، ويزرعها ويستثمرها ليوفّر مؤونة الجمهور مدى السنة كاملة، فلا يحتاج الدير أن يشتري شيئاً من المؤن طول السنة.
يتعب ويكدّ لخير الدير ونجاحه، فيحافظ على أملاك الدير ويعمل بلا انقطاع. يشتغل وهو يناجي ربّه لا يلهو ابداً، وإذا خرج من بيت الله، يواظب على أعماله اليدويّة ولا يلتهي: كان خصماً لدوداً للبطالة. حياته حياة نشاط وعمل لا فراغ فيها.ـ غذاؤه للفقراء
شهد الأب بطرس زهرة: كثيراً ما كنت أحمل له الغداء الى الحقل، وعندما يقرع جرس الدير، عند الظهر، يركع ويتلو السلام الملائكي، ثم يدعو الأجراء والعملة الى الغداء، ويأمرهم أن يصلّوا في بدء الأكل. وكثيراً ما كان يوفّر من طعامه ليطعم الفقراء، سواء كانوا من العملة أو الشركاء، في الدير وفي الحقل. وهو يتّخذ في الحقل ناحية يخلو بها الى الصلاة ثم يعود الى الفلاحة يفلح على الفدّان بذاته أغلب الأحيان.
وروى احد شركاء الدير: كنت يوماً أعمل معه في حقل دير كفيفان وقد لاحظ أنّي بدون زوّادة، وكان العمل طويلاً أي من السادسة صباحاً الى الرابعة بعد الظهر ويستحيل العمل من غداء. وكنّا فقراء ويومها أتيت بدون زوّادة. فأعطاني زوّادته. فقلت له: لا يا معلّمي أنا ما بدّي. فألحَّ وأعطاني إياها، وذهب هو وقت الغداء مع كسرة خبز يجمع بعض الأعشاب ويأكلها! وهذه كانت تتكرّر بكثرة.
ـ عاكفالتي ما بيوقعشقّوا طريقاً للسيارات تصل الى دير المعونات، وكان حائط مبنيّ على كوع، قد انهدّ ثلاث مرّات، تحت الدير، فتدخّل الأخ إسطفان وقال للرئيس العام: يا أب العام بيهدّي الحيط بس بدّو المعلّم يعمّرو منيح ويركّو منيح. عطيني فعالة، والمعلم يسمع منّي وأنا عا كفالتي بقدر بعمّلك الحيط وعا كفالتي ما بيوقع. فأتى الأخ إسطفان ونبش الحائط وبناه جيداً، والى الآن لم يقع الحائط. شكره الأب العام والمدبّرون، وعملوا له حفلة على المائدة، إذ بسبب سقوط هذا الحائط، جُرح ٤ أشخاص.
ـ ذكريات غالياتشهد الأب مخايل الخوري: الأخ إسطفان كنت معو بدير المعونات ١٩٣١ – ١٩٣٥ على مدى أربع سنوات. كنّا نعمل يوم الخميس ساعتين، ونذهب الى الأخ إسطفان في كفرسيّادة حيث كان يشتغل في الأرض، ويهتمّ بالموز والليمون والزيتون، مع العمّال. وكان الخير طافحاً، ويده مباركة، كنّا نجمع الأحجار، وننقب التراب، ونقلع العشب، وهو يشتغل معنا، وإسكيمه على رأسه، ووقت الشمس كان يربط فوطة على رأسه لتحميه من الشمس. من بعد الشغل، كنّا نجلس عنده بالحارة، وهو يحكي لنا عن الرهبان المشهورين بقداستهم، عن شربل ورفقا والحرديني وعن الحبساء في الرهبانيّة، كيف كانوا يعيشون، وكيف كانوا يشتغلون، وبعد الحكي كان يقول لنا هلّق إجا دور المسبحة، ومن بعد صلاة المسبحة كنّا نرجع عالدير.
١٥ـ محبّة حنونةفهم الأخ إسطفان، وهو المتأمل في الإنجيل، أنّ المحبة المسيحية لا تطلب ثمناً، ولا مقابلاً لعطائها ذاتها. لذا كانت حياته مجبولة بالحبّ والعطف والحنان خاصّة على ذوي الفاقة، ويطعم العملة الفقراء ما عنده. كان محبّاً للجميع، لا يماحك ولا يجرح أحداً بكلمة، ومحبوباً من الفعلة الذين كانوا يعملون معه، إذ يلقي عليهم النصائح والإرشادات. كان سهلاً جداً مع الفعلة، شفوقاً، محباً، ورحوماً عليهم، يهرع الى مساعدتهم إذا قصّروا في عملهم، فيساندهم ولا يقسو عليهم، لذا كانوا يحبّونه كثيراً ولم يكن يؤذي أحداً. ومعاملته للناس كانت حلوة ورضيّة فلا يسيء الى أحد.
الإخوة العملةكان يقول للإخوة العاملين في الرهبانيّة: "الرهبان الكهنة يخدمون يسوع بمحبّة بعد اطلاعهم أيضاً على العلوم وعلى ثقافة عالية. أمّا نحن الإخوة العملة فيكفي يا إخوتي أن نخدم الله بمحبتنا الكاملة له وتكرّسنا الرهبانيّ وهذا المهمّ.
ـ أبّ وأمّ
إبّان الحرب العالميّة الأولى، حدثت في لبنان مجاعة كبرى، هلك فيها ثلث سكّانه، فقنَّن دير ميفوق في تلك الأيام السوداء الخبز لرهبانه. كان الأخ إسطفان يأكل منها رغيفاً واحداً، ويوّزع الباقي على الفقراء والجياع. ومرّة دخل الأخ إسطفان على عائلة جائعة حاملاً إليها الطعام فوجد الطفل الرضيع يرضع ثدي أمه الميّتة. أثّر فيه هذا المشهد حتى الأعماق، فحمل الصغير بعطف الأم على ذراعيه الى حارة الحقلة، وراح يعتني به عناية شديدة يرضعه من ضرع البقرة الحلوب، مع لفيف من رفاقه البؤساء الآخرين. وما زال يهتمّ بهم حتى خرجوا بعد الرحب سالمين.
ـ يتفقّدهم بروح المحبةفي أيّام إسطفان كان في دير ميفوق ٧٣ راهباً. إذا شاهدوه وعانقوه بحبّ، لأنه كان كلّ ليلة يعود من الحقل، يدور على غرفهم، يتفقّدهم بروح المحبة، ويقضي لوازم الشيوخ منهم. وإذا سمع راهباً يتكلّم بحقّ أخيه الراهب أمامه، يحزن ويترك حالاً.
ـ يا حرام! لا تكمّل!
روى شريك لدير كفيفان: كنت فتى يقارب الرابعة عشرة أنكش وراء الفدّان بالمعول. فالفدّان عندما يفلح يبقي زوايا بورا خاصة قرب الحيطان والأشجار والدوالي. وكون يديّ لا تزالا طريئتين وأنا غير معتاد على هذا العمل الطويل والشاقّ، بقبقت يداي وسال الدم، فعندما رآني الأخ إسطفان على هذه الحالة، شفق لحالتي وقال: يا حرام. أوقفني عن العمل وجلب عشبة معروف عنها في تقليد الطبّ القديم أنها تطيّب الجراح وصار يداوي جروحي. ولما انتهى قال لي: لا تكمّل العمل بالمعدور، روح نقّي حجار، وهذا العمل أسهل بكثير بالنسبة لي.
ـ لطف وسروركان الأخ إسطفان كثير الرأفة بالشركاء، الذين يأتونه لإصلاح معدّات الزراعة: المحراث والنير والمعول وغير ذلك من لوازم الحراثة، فيلبّي طلبهم بكلّ سرور ولطف. وكان يحدّثهم بكل رصانة بحديث خال من الهزل والكلام الفارغ.
ـ من مآسي الحرب
شهد الأب إسطفان فرحات الجاجي: التقيت بالأخ إسطفان في دير مار أنطونيوس حوب، وكانت الحرب قد انتهت وعاد التلاميذ الى متابعة الدروس في مدرسة سيّدة المعونات، وفي العطلة الصيّفيّة كان التلاميذ يتوزّعون على الأديار الجرديّة، وصدف أن كانت قرعتي ايضاً في دير حوب في عهد رئاسة الأب نعمة الله اللحفدي، وكان الأخ إسطفان رئيس حقلة أيضاً، فكان من الطبع أن زاد حبّي وتعلّقي بالأخ إسطفان نظراً لماضينا معاً في دير سيّدة ميفوق. فلم أكن لأدع فرصة سانحة إلا وأذهب الى مجالسته وخاصة في البناية المعدّة للحيوانات، وهي بعيدة عن الدير، وكثيراً ما كنّا نتحدث معاً، عن أيّام الرحب الكونيّة الماضية، التي قاسى فيها لبنان المآسي ومات كثيراً من أبنائه جوعاً، ونتذكّر خاصّة، كم قاسى إذ ذاك الأب أنطونيوس نعمة رئيس دير ميفوق من الشقاء. وتجشّم الأسفار الى عكار وحمص وحماه للحصول على ما يقوت به الرهبان والشركاء والفقراء حول الدير. وكان باب الدير مفتوحاً للجميع، والصورة التي أخذت لهؤلاء في ساحة الدير تشهد على ذلك، وهي موجودة في صالون دير ميفوق. وكان الأخ إسطفان وغيره من الرهبان يوزّعون على هؤلاء الأطعمة بكل سخاء ومحبّة.
١٦ـ صلاةكان راهباً صالحاً، تقيّاً، ورعاً، يصلّي كثيراً، ويتأمل طويلاً، كأنه ملاك بصورة بشر، مواظب على الصلاة، ومثابر على زيارة القربان الأقدس. وكان في جوّ صلاة دائمة، حتى عندما يكون صامتاً، كان يبان وكأنه يصلّي. وكان يردّد طيلة النهار هذه العبارة: "الله يراني" كان أوّل من يدخل الكنيسة وآخر من يغادرها. كان يحضر أوقات الصلاة في الصبح والمساء، مع الجمهور دون إبطاء، وبينما يكون الكهنة والتلاميذ يتلون الفرض البيعيّ، وهم عاقدون حلقة حول القرّاية – وهي من صنعه – يكون الأخ إسطفان جاثياً على ركبتيه في صحن الكنيسة على البلاط، بالرغم من وجود مقاعد خشبية فيها، وهو يتلو صلاته في الشبيّة، أو على حبّات الورديّة.
ـ صرخة وقرع صدرملأ الله كيان الأخ إسطفان فداوم الحمد والشكران كمحورية تجعله يشكر بلا انقطاع الربّ الخالق القدير المحبّ الفادي ... يرنّم يا أمّ الله ... ويشهد الأب يوسف الخوري: فكم كنّا نتأثر عند سماعنا صوته الناعم الشجي خاصّة عندما يصرخ قارعاً صدره: تشفّعي يا عذرا.
ـ في عالم آخرشهد الأخ شربل نعمة: أتيت في أواخر أيّامه في دير كفيفان، وكنت أعمل معه وهو شجّعني لأكون راهباً. وكان الأخ إسطفان يهتم بالزّريعة الصيفيّة، من بندورة وخيار ومقتي وغيره... وكان يعمل فيها لوحده بكثرة وكان يردّد هذه الترتيلة، بلذّة وفرح، وهو يعمل، وهي:
يا قلب الفادي كلّ العباد ضرِم بقلبنا هواك
إنّ العبادة لك سعاده طوبى لمن يبغي رضاك
طوبى لمن يرضي جلالك يا قلب يسوع المجيد
يعود إن رأى جمالك من هذه الدنيا سعيد
كنزي خيري حظّي حياتي مجدي أيا بحر الصلاح
تاقت نفسي إليك تأتي هبها من حلمك السماح
إقبلني في حلمك الزاهي يا منقذي كي أستريح
واملك أنت في قلبي الواهي واجعله بالحبّ جريح
١٧ـ صمت عميق
كان يمتاز بفضيلة الصمت التي هي جمال الراهب. لا يتكلّم، عند الحاجة إلاّ الكلام اللازم، متأمّل. وإذا تكلّم فبصوت منخفض.
ـ لطف وابتسامة
شهد الأب إسطفان: لم يكن أحد يسمع منه كلمة بطّالة او جارحة، وإذ أظهر لواحد أنه غير راضٍ عنه فيقول له: يحرق شيطانك وهذه الكلمة التي سمعتها منه مراراً. فسألته مرّة: يا معلّمي خي إسطفان شو عامل معك الشيطان حتى تحرقو دايماً؟ فأجابني بكل لطف وهو يبتسم: أنا عم بحرقو؟ فهو محروق رايح رايح!
١٨ـ فرحكان يستقبل الإخوة بكل ترحاب وأخوّة والابتسامة لا تفارق وجهه، وما وجد عابساً. يقبل النصيحة أو الشور من سلطته بكل ارتياح. وكان يُفرح من يلقاه. ويُسِرّ من يعمل معه.
ـ أنا عم إمزح
شهد الأب مارون كرم التنّوري: عندما تدّخلت روما عام ١٩٣٨ وعيّنت الآباتي باسيل غانم رئيساً عاماً. وكانت الرئاسة العامة مع أهل بلدتي بالتناوب بين رجل الله الآباتي اغناطيوس داغر (١٩١٣ – ١٩٢٩) والآباتي مرتينوس طربيه (١٩٢٩ – ١٩٣٨). ضجّت يومها الرهبنة، وصار هذا التغيير حديث الرهبان بين الفرحان والمتفاجىء والغاضب والمطيع. وملأت المناشير، التي هاجمت الرئيس العام الجديد مماشي دير الرئاسة العامّة في جبيل. وكانت معروفة، ولا تزال الى اليوم، قضيّة المقاطعات والمناطق في الرهبانيّة، ومنها ينبثق مفهوم القوميّة القرويّة، فيُقال "التنارني" أي رهبان تنّورين، و "اللحافدي" اي رهبان لحفد... كلّ يشكّل قوميّته القرويّة. وكان الأخ إسطفان راهباً عادياً، غير متميّز، على الإطلاق، بمظهر قداسة ظاهر عن بقيّة إخوته الرهبان، وما أشار عليه أحد أنّه راهبٌ قدّيس، يمزح وينكّت أحياناً. وكنت من أعزّ الرفاق للأخ إسطفان وكنت أرقد معه في كفرسيّادا، إذ ضاق دير المعونات بالرهبان: السلطة العامة، ةرهبان الدير والإخوة الدارسون. فبعد تغيير السلطة العامة بسبب تدخّل روما، حزنت بعض الشيء، كون الرئيس العام السابق من بلدتي تنّورين. فأنشد لي الأخ إسطفان بيت عتابا مازحاً، ومضمون بيت العتابا: نكتة و "تزريكه" لخسارة "التنارني" الرئاسة العامة بعد امتلاكها ربع قرن، وكون الجوّ متوتراً، اعتقدت أن الأخ إسطفان جدّي في ما يقول، فقلت له: ولو يا خي إسطفان؟! إنت راهب وبتقول هيك؟! فأجابني ببسمته المعهودة: سامحني أنا عم إمزح!
ثالثاً: وفاته١ـ المهمّة الأخيرة
قبل وفاته ببضعة أيام أرسلته السلطة في الرهبانية الى دير سيدة ميفوق بخصوص تحديد الأراضي يومها أصابته "ضربة شمس" لأن عمله كان في شهر آب اللهّاب، فأثّر فيه الشوب وأصابته وعكة صحيّة بسيطة تلاها دور حمّى، وبدا عليه التعب الشديد. وبعد العشاء جلس على المشرقيّة البحريّة مع إخوته الرهبان وكانوا يصلّون المسبحة الورديّة بهدوء. وبعد انتهائها، وكان تعباً للغاية، سأله الأخ شربل نعمة – وكان لا يزال فتى قبل ترهُّبه -: يا معلّمي أتريد أن أملأ لك الإبريق ماء قبل أن تنام؟ - فقال له: إعمل ما تشاء. فذهب الى غرفة الأخ إسطفان فوجد الإبريق وفيه قليل من الماء فأفرغ محتواه في طست. وبعد ذهاب الأخ شربل، أدار الأخ إسطفان وجهه نحو الأخ أنطونيوس الرامي وقال له: لا تذهب هذه الليلة الى الحقل البعيد توجد حيث غلال القمح لتنام فيه، سأذهب أنا مكانك! استرح أنت. وعاد وطلب ماء. وفجأة لوى عنقه وأمال رأسه. فأسرع الأخ أنطونيوس الرامي وهو يصرخ أين الماء؟ أين الإبريق؟ وأشار الى الأخ شربل نعمة أن يتبعه فوجدا الأخ إسطفان قد فارق الحياة. وكان ذلك يوم الثلاثاء الساعة السابعة مساءً في الثلاثين من آب سنة ١٩٣٨.
ويضيف الأخ أنطونيوس الرامي: نادينا الطبيب، وكانت المسافة بعيدة، وعلينا أن نسير ساعة للوصول إليه. وعندما حضر الطبيب كان الأخ إسطفان قد أصبح بارداً. وفي الحال أرسلنا نخبر أهله بالمصاب، ولكننا لم ننتظر قدومهم لأن جثمانه ترفّخ حالاً بسبب لفحة الشمس وراح الدمّ يتفجّر من فمه ووجهه، وقد خشينا أن تندلق أمعاؤه من شدّة الإنتفاخ، وهذا حملنا على تقديم ساعة الدفن فصلّينا عليه ودفنّاه في مقبرة الرهبان.
٢ـ يبست يده حالاً
شهد الأخ باخوميوس: في سنة ١٩٥٠ كنت راهباً في دير كفيفان بعهد رئاسة الأب طوبيّا زيادة اللّحفديّ. توفيّ الأب يوسف الصوراتيّ، ولما أردنا أن نفتح له جرّار لدفنه، وجدنا راهباً لا يزال سالماً من البلى، ورائحة جثمانه عطريّة، كاملاً في أثوابه وذقنه وشعر رأسه فأراد ابن أخيه اللّحفدي أن يشكّه في بطنه بالمعدور، لينقله الى المقبرة العامّة، فيبست يده حالاً! فصرخت به قائلاً: أردد يدك!
٣ـ لم يكن له قميص!
تابع الأخ باخوميوس: وجدت أن القميص الذي يرتديها الأخ إسطفان نعمه منمّرة فسألت الأب المحترم أنطونيوس نعمه الذي كان رئيساً على الدير فقال: إنّ هذا القميص هي لي وقد ألبستها للأخ إسطفان يوم توفيّ، إذ لم يكن له قميص!
٤ـ تشوّهات بالجثّة
أصعد أحد الرهبان الجثّة الى السطح ودهنها بالكاز والسبيرتو، ووضعها على كرسي في الشمس، وقد قصد القيام بهذه التجربة ليعرف إذ كان الجثمان يفسد أو يتبدّل شكله! فلم يصبها شيء، لكن تقلّصت الشفتان، خاصة عندما غسلها بالماء المغليّ، وبانت أسنان الأخ إسطفان. كما وأن أحدهم قد أخذ بركة من أرنبة أنفه فقطعها، وحين وُضعت الجثة في تابوت غير محّكم القفل، تسرّبت الفئران الى الجثة وأتلفت شعر اللحية وشعر الرأس.
٥ـ رزنامة كفيفان
بمناسبة فتح المقابر لدفن الأب يوسف الصوراتي وجدنا جثّة كاملة لها هيئة الإجلال والإكرام. تدلّ على جسم إنسان راهب مات في ربيع الحياة له ذقن مائلة الى السواد أكثر منها الى البياض، إلا بعض شعرات في مقدّمة الشفّة السفليّة. يدان تتحرّكان وعينان مغمضتان، وثيابه لم يدخلها السوس ولم يتآكلها الهري. وقد عرّضناها الى الهواء لعلّها تفسد من الجوّ الخارجيّ، فلم يصبها شيء بل زادت إجلالاً وبياضاً في الوجه. فعرف الجيران بهذه البادرة، فأسرعوا للتبرّك منها. فمنع رئيس الدير إخراج الجثّة الى الخارج. ومنع كلّ من يأتي لينظر من داخل المقبرة بل أحكم تسكير المقبرة ووضع المفتاح في غرفته. وهذه الجثة هي للأخ إسطفان نعمه اللحفدي المتوفّى في ٣٠ آب ١٩٣٨ تحريراً في ١١ آب ١٩٥١. كاتبه الأب طوبيّا زيادة اللبناني رئيس الدير.
رابعاً عظائم الله
١ـ غفوة هادئة
شهد بعض من لحفد: ولما ذاعت عجائبه ذهبنا وفداً لزيارة ضريحه المبارك وأحببنا أن نشاهده. ولمّا رأيناه ظننّا أنه نائم غفوة هادئة. وكانت إحدى السيّدات من الوفد انتزعت شعرة من رأسه أو من لحيته التي كانت لا تزال كما كانت في حياته. ولمّا أردنا العودة ركبنا السيارة وأدار السائق محرّكها ودفعها للسير فلصقت أرضاً ولم تتحرّك. حاول السائق مراراً فلم يفلح أتى الرئيس وسأل المرأة ماذا صنعت؟ فاعترفت بما صنعت فقال لها الرئيس: ولمّ لمْ تطلبي بركة؟ لكنّا أعطيناك؟ وللحال مشت السيارة بكل سهولة. وشهد إخوته: كان الناس يأتون ويهنّئوننا بقداسته، ويسألون عن العجائب التي تجري على ضريحه المبارك. ونشكر الله إذ أخرج من بيتنا قدّيساً وشفيعاً يشفع بنا لديه تعالى ونقدّس اسمه.
٢ـ يا عمّو اشفيني
شهد الأخ باخوميوس: كنت أحمل الجثمان يومياً معي الى الحقل عند الصباح وأعود به عند المساء، على سبيل البركة. وهنا جرى حادث مدهش: وهو أنّي ذات يوم سنة ١٩٥١، بينما كنت حاملاً الأخ إسطفان على كتفي شاهدت سيارة مسرعة فأسرعت ودخلت المقبرة وأوصدت ورائي الباب خوفاً من الرئيس. ولما وصل الوفد قرعوا الباب بشدّة وقالوا: يا راهب افتح لنا لأن الأخ إسطفان أرسلنا. ففتحت الباب فشاهدت السيد قبلان خير ونسيبته السيّدة ماري نعمه من الشيّاح. فقالت السيّدة المذكورة: هذا ولدي جان أصابه رمد ربيعي حوّل عينه الى مادّة سوداء يخالطه احمرار يتألم كثيراً ليلاً ونهاراً، فرأيت الولد كما شرحت أمّه. وأمس يا راهب ظهر لي في الحلم راهب يقول لي: يا ماري نعمه أنا الأخ إسطفان نعمه، قدّيس موجود في دير كفيفان، يحافظ علي راهب أشدّ المحافظة فخذي ولدك جان فيُشفى. ثم قالت لولدها: قل يا عمو اشفيني. فقبّل الولد يد الأخ إسطفان ووضعها على عينيه وقال: يا عمّو اشفيني. فصفت عيناه وغادرها الإحمرار والإسوداد بسرعة البرق، فمجّد الحاضرون الله تعالى على هذه الأعجوبة.
٣ـ لم تعد تشعر بأي ألم
شهد الدكتور الياس الشمالي: إنّ الأخت كلارا أبي حبيب من راهبات مار يوحنّا حراش، كان يوجد عندها التهاب في الكلى مع زلال، وينتابها من حين لآخر نوبات ألم. وبقيت على هذه الحالة ١٠ سنوات رغماً عن المعالجات الطبيّة والمستشفيات. وإنها من مدة ٦ سنوات لم تعد تشعر بأي ألم وأصبحت بصحّة جيّدة دون علاج، وذلك، حسب قولها، بفضل النعمة التي نالتها من الأخ إسطفان
٤ـ حنان وفرح
يقول إدي داغر راعي جماعة الملاك الحارس – رسل الحبّ: فيما كنت افتّش عن الطريق التي توصلني الى نعمة الله شعرت أنّ شيئاً قال لي لأجتاز هذا الباب الصغير. ما إن دخلت حتى وقع نظري على نظر الأخ إسطفان وسلام داخلي اجتاحني. من صورته يشعّ ما لا أعلمه إطلاقاً، وكأنه حنان وفرح. الأخوات والإخوة (في الجماعة) الذين كانوا يرافقوني شعروا أيضاً بحضور من هو في المكان. بعد وقت طويل من السكوت ملآن بحضور الله وحضور إسطفان ودون أن نعي الوقت الطويل الذي مرّ علينا بدأنا نمجّد الله بثقة داخليّة تامّة بأن يسوع سيُحقّق أشياء كثيرة. وحتى نعي هذه العواطف التي نعيشها كنّا نقول إنه من صلب شربل وتيريزا.
في الجماعة كنا نتحدث كثيراً عن إسطفان، حضوره نظرته فرحه... واي فرح كان يعيشه حتى يشعّ هذا الفرح من الصورة حيث نظره ينكشف أكثر مما يرى في الصورة. حالياً ايضاً لا نعرف الشيء الكثير عن حياة إسطفان وهذا لا أهميّة له إطلاقاً. معه يجب الغوص في سرّ الحضور الأبدي الذي كان يعيشه تحت نظر حبيبه وهذا ما تكشف عن صورته. بعد سنة أو سنتين في شهر أيلول ١٩٩٧، إحدى أخواتنا المتزوّجات في أوستراليا، وضعت طفلاً أخرس اطرش، واسم هذا الصغير بولس. عندئذٍ نحن الإخوة والأخوات أردنا بالإجماع أن نطلب شفاعة إسطفان لشفائه. وهذا ما قمنا به وقد طلبنا من نتالي، والدته، أن تنضم إلينا.
وفي العام ١٩٩٨ بمناسبة عيد الميلاد، وأثناء وجود عائلة الطفل المريض في لبنان، قضينا وقت نستشفع قبر إسطفان وبولس معنا وكان لا يزال ابن بضعة أشهر. بعد عودة العائلة الى أوستراليا اقترح الطبيب الذي كان يداوي بولس إجراء عمليّة وأبدى رأيه بأنه لا يضمن النجاح. وأجرى له العمليّة في شهر أيار ١٩٩٩ واضعاً داخل اذنه قطباً كهربائية. فكانت النتيجة مذهلة حسب قول الطبيب بالنسبة الى أولاد آخرين حصلوا على ذات العلاج وقد كانوا في ذات المرض. وبعد ٤ أشهر، تلفّظ بولس بأولى كلماته بينما كانوا ينتظرون ذلك ما بين ٦ و ١٢ شهراً. فبسرعة بولس الذي لم يكن ليسمع ولا يحكي، عوّض عن الماضي. وفي هذه الأيام يعيش حياة طبيعيّة حياة ولد ابن ١٠ سنين يتمتّع بصحّة جيّدة. أما إسطفان فلا يزال بكلّ وفاء يسيّرنا في طريق البساطة الخفيّة يعلّمنا أن نضع أنفسنا كل دقيقة تحت نظر الله الذي يرانا.
وكثرت المعجزات حول ضريح الأخ إسطفان ممّا حدا بالسلطة الرهبانيّة لرفع دعواه الى مجمع دعاوى القدّيسين في روما. فافتتحت الدعوى في دير مار يوحنا مارون – كفرحيّ، مركز أبرشية البترون المارونية، في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٠١، وفي ٢٠ كانون الأول ٢٠٠١ سلّم الملف الى الكاردينال خوسيه مرتيناز رئيس مجمع دعاوى القدّيسين.
٥ـ بدّي إشفيكي بشرط روت السيدة لور زيادة من كفربعال قرب عنّايا: أعاني من وجع في يدي الشمال – وهي التي أعمل فيها كون ثلاثة أصابع يدي اليمين مقطوعة بسبب آلة طحن الكشك – من زمن طويل ووصلت الى حدّ لا أحسن حراكها! كنت أحسّ كان إبراً تشكّ فيها: زرت القديس نعمة الله وقبر الأخ إسطفان، أحببته لأنه "درويش متل حكايتنا". ولمّا عدت الى البيت حملت صورة له معي ووضعتها داخل برواز صورة العذراء. ومن عادتي أقبّل، كل ليلة صور القديسين قبل نومي. وفي إحدى الليالي كنت متضايقة جداً من ألم يدي، وأنا حاملة صورة العذراء لأقبّلها مع الأخ إسطفان الملصقة ضمن البرواز، ومن قلب مجروح ومن عظم وجعي قلت للعذارء: يا عدرا أيشبكي عم تعملي فيي هيك؟! وإنت عارفي أنا أيش عندي عيلي؟! وأيش عليّي واجبات مين بدّو يقملي فيا؟! أتاني صوت من صورة القديس إسطفان يقول: أنا بشفيكي فقلت متعجبة: كيف إنت بدّك تشفيني؟! أجابني: إيه أنا بدّي إشفيكي بشرط قلت له: أيشو الشرط؟! أجابني: بشرط تزيعي الخبر قلت له: مستعدّي زيع الخبر بس بيهمني إنك تشفيني. بلحظة زالت الأوجاع كلها من يدي، وتحرّكت بسهولة ومرونة.
قلت بيني وبين نفسي: ما بدّي زيع الخبر! الناس بيتمسخروا عليّي! وكتّر خير الله، القديس شفاني وما بقا بدّي شي. بعد أقلّ من اسبوع بينما أنا ذاهبة لحضور القدّاس المسائي يوم الثلاثاء جمدت يدي! انذهلت وقلت: أنا أيش صار فيي تا جمدت إيدي فجأة؟! فسمعت صوتاً قائلاً: أنا شو كنت قايلك؟! وإنت شو وعدتيني؟! انتبهت! يي مظبوط! سامحني يا قديس إسطفان. تذكرت أنا شو كنت قايلتلو إني أنا بذيع الخبر. أثناء القداس وعند كلام التقديس قلت له: يا قديس إسطفان بدّي قول لكرم (زوجي) تا يا خدني لعندك. وبلحظة برئت يدي. بعد انتهاء القداس، صعدنا بالسيارة، أنا وزوجي وأخت زوجي فدوى. قلت لزوجي: كرم يا كرم الليلة من كل بدّ، بدّك تاخدني لعند قديس إسطفان. أجابني : يا مرا خوِّتي أيش صابك؟! أخبرته بما جرا معي . فقال لي: يا مرا مستحيل الليلة في طوفان، وكانت الساعة السابعة والربع مساءً تقريباً وكان شتاء، وعدني في اليوم الثاني، نسير صباحاً. حزنت جداً. رأت فدوى ما جرى، وعادت الى بيتها فسمعت التلفون يرنّ فإذا هو الأب إدمون خشّان، المقيم في دير كفيفان، وكانت تعرفه أيّام إقامته السابقة في دير عنايا، فأخبرته بما جرى معي من أعجوبة وتعصيب. اتصل بي الأب إدمون مازحاً: ما عرفت صوته فقال لي: يا عمّي شو بكي! ناطرينك نحنا هون! وشوبك بعد ما وصلتي لعنّا! قلت بعصبية: ليش مين معي بالأول؟ ولمين قايلي إنّو بدّي إجي لعندو؟! أجابني: ولو نحنا ناطرينك هون بكفيفان. قلت له متعجّبة: يه مين معي أنا؟! كفيفان!؟ مين خبركن؟! كيف عرفتو؟! ساعتها قال لي: أنا أبونا إدمون، خبّرتني فدوى. فارتحت. وأردف قائلاً: قد عرفنا، فلا داعي من المجيْ الى كفيفان الليلة. قلت له: ايمتى نأتي؟ أجابني: تعالي قدّسي هنا فندوّن شهادتك في سجل العجائب، وعودي وهكذا كان.
وفي ٢/٣/٢٠٠٧ كان إجتماع المؤتمر اللاهوتي في الفاتيكان، فصوّت بالإجماع وسجّل بطولة فضائل الأخ إسطفان. وفي ١٧/١٢/٢٠٠٧ أعلنه البابا بنديكتوس السادس عشر مكرماً.
٦ـ الأخ إسطفان الطوباويفي ٢/٥/٢٠٠٧ وافق الأطباء الأخصّائيّون على أعجوبة الشفاء التي تمّت بشفاعته وهي شفاء ابنة شقيقه نعمة الله من سرطان العظم. التي كانت مصابة بالمرض منذ أكثر من ٣٠ سنة فأتوا بماء من نبغ الغرير فشربت منه واغتسلت طالبة شفاعة عمّها الأخ إسطفان فشفيت حالاً. أعلنه البابا بنديكتوس السادس عشر طوباوياً في ٢٧ حزيران ٢٠١٠. رزقنا الله شفاعته آمين.
خاتمة"الظافر أجعله عامواً في خيكل إلهي، ولن يخرج منه أبداً، وأكتب عليه اسم إلهي، واسم مدينة إلهي، أورشليم الجديدة، النازلة من السماء من عند إلهي، واسمي الجديد. من له أذنان فليسمع ما يقول الروح للكنائس".
هكذا كافأ الرب عبده المتواضع الأخ إسطفان، الذي ذاب صلاة وصوماً وصدقة وأعمال خدمة، وعدّ نفسه غير أهل لدرجة الكهنوت المقدس والإرتقاء على المذبح المقدّس، فرفعه الله فوق مذابح البيعة كلّها طوباوياً وشفيعاً الى الأبد مع الأب الحبيس شربل، والأب المدبّر العام نعمة الله، والقديسة رفقا، بركة الرهبانيّة وفخرها وملجأها مدى الأجيال كلّها.
اعداد الأب حنّا اسكندر

