الصفحة الرئيسية  

بحث



“أنا الكرمة وانتم الأغصان” (يوحنا ١٥/ ٥)

بمناسبة مرور ماية وخمسين عاماً على وفاة الكاهن القديس خوري آرس، كرّس قداسة البابا بندكتوس السادس عشر هذه السنة للتأمل بالحياة الكهنوتيّة والصلاة لأجل الكهنة وتجديد المعرفة بمفهوم الكهنوت روحيّاً ولاهوتيّاً وعمليّاً.

تجاوب المسيحيون مع قداسته فصدرت كتب عديدة تناولت الموضوع ونشرت مقالات وأخرجت برامج تليفزيونيّة عرضت مختلف أبعاد الحياة الكهنوتيّة والحياة المكرّسة وألفت صلوات عديدة تتلى على هذه النية.

تطرّق كثيرون إلى كهنوت الخدمة أي سرّ الكهنوت وتكلّم البعض عن الكهنوت العام أي كهنوت العلمانيين. إننا نرى أن جميع الوثائق التي صدرت عن السلطات الكنسيّة تتضمّن دائماً قرارات عدة بشأن هذا الموضوع كما أن المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثاني، ولأول مرّة في تاريخ المجامع المسكونيّة، قد خصّص قراراً مجمعياً للعلمانيين ومكانتهم في الكنيسة. وعقد السعيد الذكر البابا يوحنّا بولس الثاني سنة ١٩٨٨ سنودساً خاصاً بالعلمانيين وأصدر في ختامه، في الثامن من كانون الأول ١٩٨٨، وثيقة وهي بعنوان "العلمانيون المؤمنون بالمسيح" تعد مرجعاً  مهماً في كلّ ما يخص العلمانيين.

إن الكنيسة جسد المسيح السريّ تؤلّف شعب الله أعضاؤه أخوة مدعوون جميعهم للمشاركة في نموّ هذا الجسد، كلّ بحسب مواهبه ودعوته وفي حضن الكنيسة، فمن هنا تكبر علاقة الكاهن بشعب الله إحدى مكوّنات الكهنوت وفي صلبه. إن خدمة الكهنوت للشعب تبنى على كلام المعلم الالهيّ الذي قال : "هكذا ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم ويفدي بنفسه جماعة الناس" (متى ٢٠/ ٢٨).

نعم إنّ الكاهن يرأس الجماعة المؤمنة لكنّ رئاسته هي خدمة فيمنح المؤمنين الأسرار أولاً ويعمل على خلق رباط أخوّة معهم ويبني بعضهم البعض. يستمع إلى العلمانيين، يستقبلهم ببشاشة، يساعدهم على تمييز مواهبهم، فيحثّهم أن بعيشوا الشراكة المسيحيّة بالتزامهم الدينيّ في المؤسّسات الكنسيّة، مستنيراً بأنوار الروح القدس، لتقديس المجتمع المدنيّ في شتّى حقولها وفي مهنهم مستنيرين بكلام السيّد المسيح ليعيشوا روح الاخوة لأنّ: “لكم معلماً واحداً وأنتم جميعاً أخوة". ( متى ٢٣/ ٩) وقوله أيضاً: “أنا الكرمة وأنتم الأغصان”. (يوحنا ١٥/ ٥)، وقد حثّ القرار المجمعيّ في مرسوم خدمة الكهنة وحياتهم في الفصل الثاني عدد ٩ على تحقيق دعوتهم للخدمة: "إنّ كهنة العهد الجديد، وإن كانوا بفضل سرّ الدرجة يمارسون في شعب الله ولأجله مهمة الأب والمعلم الضروريّة والبالغة السمو، إلا أنّهم في الوقت نفسه، تلاميذ السيّد المسيح مع جميع المؤمنين به، وقد صاروا شركاء في ملكوت الله بنعمة الربّ الذي يدعوهم.  فالكهنة هم “إخوة بين الأخوة“ (متى ٢٣/ ٨) مع جميع الذين تجدّدوا في مياه المعموديّة، يوصفهم أعضاء في جسد المسيح الواحد الذي أنيط أمر بنيانه بهم جميعاً (افسس ٤/ ٧ و١٥).

فلنصلّ مع القديس الخوري آرس: "يا قلب يسوع الاقدس، يا من شئت أن تستمر في كنيستك المقدّسة، افتح قلوبنا وعقولنا على الحقيقة الإلهيّة في كنيستنا. أعطنا أن نحبّها ونصونها من الذين ينقصون من نفوذها، ويهاجمون قدسيّتها، وكهنتها، ومؤمنيها. زدّ إيماننا بها صفاء لأنّنا بتمسكنا بها، إنّما نتمّسك بك، لمجدك وسعادتنا. (من روزنامة عائلة قلب يسوع شهر كانون الثاني).

أيّتها العذراء مريم سيّدة الرسل أمّ الكنيسة وأمّنا أعطنا أن نعيش كهنوتنا الخاصّ والعام بشراكة أخويّة هدفنا نشر البشرى السارة لكلّ الناس ولكلّ منهم فيتمجّد بهذا ابنك سيّدنا يسوع المسيح.

الخورأسقف عبدالله الخوري

افتتاحية العدد ٦٨ من مجلة كنيستنا - آذار ٢٠١٠