الصفحة الرئيسية > لمحة تاريخية  

بحث



     كانت تحمل، سابقاً، إسم "أبرشيّة قبرس المارونيّة"، و"تشمل كلّ قرى الجزيرة، ولها أيضاً في المتن بكفيا وبيت شباب ومزارعهما ثم باقي قرى المتن إلى جسر بيروت"، كمّا أقرَّ المجمع اللبنانيّ (عام ١٧٣٦).

     وفي  ٨ / ٨ / ١٩٨٨، أُعلنت قسمتها إلى أبرشيّتين:

     - "أبرشيّة قبرس المارونيّة"، وتشمل جزيرة قبرس، برعاية المطران بطرس الجميّل الذي كان نائباً عاماً في الأبرشيّة.
     - "أبرشيّة أنطلياس المارونيّة"، وتشمل القسم الباقي من الأبرشيّة القديمة، الواقع في المتن، برعاية المطران يوسف بشارة.

     يرجّح بعض المؤرّخين أنّ الموارنة، شرعوا يهاجرون إلى جزيرة قبرس منذ القرن الثامن، بسبب الاضطهادات التي تعرّضوا لها، في سوريا. وعلى أثر خراب دير مار مارون على ضفاف العاصي، حوالي سنة ٩٣٨، حين ترك عددٌ كبيرٌ منهم سهول سوريا ولجأوا إلى لبنان للاحتماء بجباله الوعرة، تابعَ بعضهم طريقه إلى قبرس، واستقرّوا فيها، إلى جانب سكّانها الأصليّين من الروم. ويُظَنّ أنّه، في تلك الفترة، جاء عددٌ من رهبان دير مار مارون إلى الجزيرة، أيضاً، وتوطنوا فيها. وقد بنوا هناك دير مار يوحنا كوزباند، وظلّوا يخضعون، في نظام حياتهم الدينيّة، لبطريركهم المارونيّ المقيم في لبنان، الذي كان يسمّي رؤساء الدير المذكور، من بينهم، أو من بين رهبان جبل لبنان.

     أخذ عدد الموارنة في قبرس يزداد، مع الزمن، فقيل إنّهم كانوا، عام ١٢٢٤،  يقطنون ٦٠ قرية، ويمدّون الملك حاكم الجزيرة، آنذاك، بمقاتلين يتراوح عددهم بين خمسة آلافٍ وخمسةٍ وعشرين ألف رجل. غير أنّ ما تعرَّض له الموارنة من استبدادٍ وسوء معاملة، على أيدي الروم، إضطرّ بعضهم لاتّباع الطقس البيزنطيّ. وما لحق بهم من اضطهاد، على أيدي الأتراك الذين احتلّوا الجزيرة، عام ١٥٧٠، حيث قُتل منهم عشرات الآلاف، أجبرَ العديد من الناجين على التخلّي عن ديانتهم، فتناقص عددهم، وانحصَر وجودهم، عام ١٥٧٠ في ٣٣ قرية، وعام ١٥٩٦، في ١٦ قرية، وبين ١٧٠٠ و١٨٢٠، في عشر قرى، وحالياً في أربع قرى.

     وكان ظلم الأتراك قد ساهم في خراب الرعايا وتضعضع أمورها، وتناقص عدد الكهنة فيها، وبلوغ الموارنة حالة من الفقر الشديد واليأس، فعاد بعضهم إلى لبنان، وتوجَّه البعض الآخَر إلى مالطة وسواها من البلدان الأوروبيّة، فيما لم يسع غيرهم إلاّ الرضوخ للأمر الواقع، بانتظار الفرج الآتي، متحمّلين وطأة الحرمان من الخدمات الرعائيّة، فقام الآباء الكبّوشيّون بسدّ العجز الحاصل وتأمين خدمات العماد والزواج والدفن، كما جاء في سجلاّت ديرهم، في لارنكا، بين ١٦٩٠و ١٧٥٩.

     أمّا الأساقفة الموارنة في قبرس فأوّل مَن حفظ لنا المؤرّخون اسمه منهم هو المطران حنانيا الذي أسَّسَ فيها الكرسيّ الأسقفيّ، عام ١٣١٦. وقد عانوا جميعاً ما عانوه من استبداد اليونان وشراسة الأتراك، فاضطرّوا للجوء إلى جبل لبنان والإقامة فيه، والاكتفاء بزيارة رعاياهم في الجزيرة، من وقتٍ إلى آخَر. نذكر من هذه الزيارات أقدم ما وجد منها مدوَّناً في سجلاّت دير الكبوشيّين:

     المطران يوسف أسقف عرقا (٢٥ / ٠٧ / ١٦٨٨)  والمطران مخايل (١٢ / ٠٤ / ١٦٩٢) والمطران بطرس (١٦٩٩). وكان المطران لوقا القرباشيّ (١٦٧٠- ١٦٧٣) آخر أسقفٍ أقام في الجزيرة، والمطران بطرس ضومط مخلوف (١٦٧٤- ١٧٠٧) آخر أسقف زارها.

     ظلّ موارنة قبرس بين مطرقة الأتراك وسندان الروم إلى أن سعى المطران يوسف جعجع (١٨٤٣ - ١٨٨٢) فحصل على فرمان سلطانيّ، عام ١٨٤٨، يقرّ بأنّ موارنة قبرس "لا يخضعون لأساقفة الأروام، بل هم متعلّقون رأساً ببطركهم ومطرانهم الموجودين في لبنان". تمَّ ذلك بتدخّل البطريرك يوسف حبيش، وتوسُّط الياس أفندي حوّا، وكيله في القسطنطينيّة، وقنصل فرنسا السيّد توريد.

     وعادت، منذئذٍ، زيارات أساقفة قبرس الرعائيّة إلى الجزيـرة تتوالــى، بدون أيّ صعوبة تذكَـر. أما أساقفة قبرس، في لبنان، فإلى جانب إقامة القدامى منهم في الكرسيّ البطريركيّ، أقام المطران بطرس ضومط مخلوف (١٦٧٤- ١٧٠٧) مدّة، في دير مار يوحنا - زكريــت. واتخـذ المطارنـة الجميليّون فيلبــوس الأوّل (١٧٥٦- ١٧٦٨) واليـاس (١٧٦٨- ١٧٧٩) وفيلبوس الثاني (١٧٨٦- ١٧٩٥) دير سيّدة شويّا مقرّاً لهم، ومن بعدهم، سكن المطران عبد اللّه بليبل (١٧٩٨- ١٨٤٢) في ساقية المسك، ثمّ انتقَلَ منها إلى مدرسة قرنة شهوان، عام ١٨٢٣، وقد حددتها مقرّرات مجمع اللويزة الثاني، عام ١٨١٨، كرسيّاً لمطران قبرس، فأضحَت مقراً ثابتاً لهم، منذ ذلك العهد، باستثناء المطران يوسف جعجع (١٨٤٣- ١٨٨٢) الذي اتّخَـذ دير مار يوحنا - زكريت مقاماً شتويّاً له، وأقامَ مدّة في دير مار جرجس بحردق، إلى أن فرغ من تشييد الطابق الأوَل من بناء المطرانيّة الحاليّ، في قرنة شهوان، وأقام فيه، لغاية وفاته.

     وبعد تشييد بناية أنطلياس، في عهد المطران نعمة اللّه سلوان (١٨٩٢- ١٩٠٥) إتّخَذَها المطرانان بولس عـوّاد ( ١٩١١ - ١٩٤٠) وفرنسيس أيّـوب (١٩٤٠ - ١٩٥٤) مقرّاً شتويّاً، إلى جانب المقرّ الصيفيّ في قرنة شهوان. واستمرّ الأمر على هذه الحال مع المطران الياس فرح (١٩٥٤ - ١٩٨٦) إلى أن اعتمَد، مع حوادث ١٩٧٥، الإقامة الدائمة في قرنة شهوان، مع تأمين دوام أسبوعيّ للمعاملات، في أنطلياس. وما زال الأمر على هذه الحال، في عهد المطران يوسف بشارة الذي ارتقى المقام الأسقفيّ لرعاية الأبرشيّة، منذ ١٩٨٦، وهو الذي حصلَت قسمتها إلى أبرشيّتين، في أيّامه.

     لمّا اجتاح الجيش التركيّ في قبرس، عام ١٩٧٤، القسم الأكبر من الجزيرة، وقع معظم القرى المارونية تحت سيطرته، فانتقل الكثير من الموارنة إلى القطاع اليونانيّ منها ، ولم يبقَ في القطاع التركيّ  إلاّ القليلون، ومعظمهم من المسنّين والعجَزة. وقد بادَر المطران الياس فرح، على أثر وقوع تلك الكارثة، إلى إغاثة رعاياه في قبرس، بقلب الأب والراعي الساهر على خرافه الذين لم يكن يتخطى عددهم، آنذاك، خمسة آلاف نسمة إرتقى السدّة البطريركية ثلاثة من أساقفة هذه الأبرشيّة، وهم: إسطفان الدويهي (١٦٧٠ - ١٧٠٤) وطوبيَا الخازن (١٧٥٦ - ١٧٦٦) وفيلبوس الجميّل الثاني (١٧٩٥ - ١٧٩٦).

 

المراجع:

 

البطريرك إسطفان الدويهي، تاريخ الأزمنة، الخزانة التاريخيّة - ٣، نظر فيها وحقّقَها الأباتي بطرس فهد، دار لحد خاطر، ١٩٨٣.

المجمع اللبنانيّ، ترجمة المطران يوسف نجم، مطبعة الأرز - جونية، ١٩٠٠.

المحامي إبراهيم عوّاد، تاريخ أبرشيّة قبرس المارونيّة، مطبعة فاضل وجميّل - الدورة، بيروت - ١٩٥٠.

الأب فيليب السمراني، الموارنة في جزيرة قبرس، مطبعة قلفاط - بيروت ١٩٧٩.

يوسف خطّار غانم، برنامج أخوية القدّيس مارون، المطبعة الكاثوليكيّة بيروت ١٩٠٣.

الأباتي بطرس فهد، مجموعة المجامع المارونيّة عبر التاريخ، ١٩٧٥.

دليل أبرشيّة أنطلياس المارونيّة ٢٠٠٠.

· Mgr. J.M.Cirilli, les maronites de Chypre, Lille, Imprimerie de l’orphelinat de Don Bosco, 1898

 

i